القدس/الاستقلال:
مع اقتراب موسم الأعياد اليهودية، تتصاعد المخاوف الفلسطينية والمقدسية من فرض وقائع جديدة داخل المسجد الأقصى المبارك، في ظل تصاعد دعوات جماعات "الهيكل" المتطرفة إلى تنفيذ اقتحامات واسعة وأداء طقوس دينية يهودية داخل باحاته، بالتزامن مع حملة إبعاد إسرائيلية طالت عشرات المقدسيين ورواد المسجد خلال الأيام الأخيرة.
وتتجاوز المخاوف هذه المرة مجرد ارتفاع أعداد المستوطنين المقتحمين، إلى ما تعتبره جهات مقدسية محاولات لتغيير طبيعة الاقتحامات وتحويلها إلى طقوس دينية يهودية منظمة داخل المسجد، بما في ذلك الدعوات إلى النفخ في "الشوفار" وإدخال رموز دينية وأداء الصلوات في باحاته.
ويبدأ موسم الأعياد بما يسمى "رأس السنة" العبرية مساء 11 سبتمبر/أيلول الجاري، يليه "يوم الغفران" في 20 من الشهر نفسه، ثم "عيد العرش" الذي يبدأ في 25 سبتمبر/أيلول ويستمر حتى 2 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، وسط انتشار واسع لقوات شرطة الاحتلال في محيط القدس والمسجد الأقصى.
واستبقت سلطات الاحتلال موسم الأعياد بحملة استدعاءات وإبعادات طالت عددًا من المقدسيين والناشطين من القدس والداخل الفلسطيني المحتل، بينهم أسرى محررون وأشخاص سبق أن تعرضوا للإبعاد، إلى جانب شخصيات دينية وموظفين في دائرة الأوقاف الإسلامية.
موسم مختلف
ويرى مختصون في شؤون القدس أن موسم الأعياد الحالي يأتي في ظروف شديدة الحساسية بالنسبة للمسجد الأقصى، في ظل تزامنه مع الانتخابات الإسرائيلية وتصاعد نفوذ تيار الصهيونية الدينية وجماعات "الهيكل".
ويحذر المختصون من أن المرحلة المقبلة قد تشهد زيادة في أعداد الاقتحامات، إلى جانب محاولات لتوسيع نطاق الطقوس الدينية اليهودية داخل باحات المسجد، وتحويل بعض الممارسات التي كانت محدودة أو فردية إلى ممارسات أكثر تنظيمًا وعلنية.
وتتحدث جهات مقدسية عن دعوات متزايدة للسماح بالنفخ في "الشوفار" خلال ما يسمى "رأس السنة العبرية"، إلى جانب إدخال رموز دينية وأداء صلوات وطقوس داخل المسجد، في وقت تسعى فيه جماعات "الهيكل" إلى استثمار موسم الأعياد لفرض واقع جديد في المسجد.
كما تبرز مخاوف من استغلال الانتخابات الإسرائيلية في دفع أجندات مرتبطة بالقدس والأقصى، خصوصًا مع سعي تيارات دينية واستيطانية إلى تقديم تنازلات أو وعود انتخابية مرتبطة بالمقدسات.
أكثر من 40 قرار إبعاد خلال 5 أيام
وبالتزامن مع التحضيرات لموسم الأعياد، صعّدت سلطات الاحتلال حملة إبعاد المقدسيين ورواد المسجد الأقصى.
وبحسب معطيات مركز معلومات وادي حلوة، أصدرت سلطات الاحتلال أكثر من 40 قرار إبعاد عن المسجد الأقصى خلال خمسة أيام، طالت أسرى محررين ومبعدين سابقين وشخصيات دينية وموظفين في دائرة الأوقاف الإسلامية، فيما بلغ عدد قرارات الإبعاد المرصودة منذ بداية العام نحو 800 قرار.
وشملت الحملة الأخيرة قاضي القدس الشرعي إياد العباسي، وأحمد شويات، ونسيم خليل حمادة، وصهيب وإسحق عفانة، وحسام أبو عيشة، ومهران محاميد، ويوسف الرشق، وجهاد قوس، إلى جانب حارس المسجد الأقصى فادي عليان، وحذيفة ودجانة عطون، وعدد من شبان سلوان والقدس.
وتتراوح مدد الإبعاد بين أسبوع قابل للتجديد وأربعة وستة أشهر، فيما يواجه بعض المقدسيين أوامر متكررة بالإبعاد فور انتهاء قرارات سابقة، ما يحرمهم من الوصول إلى المسجد الأقصى ويقيد حضورهم فيه.
اقتحامات وطقوس مرتقبة
ويتزامن هذا التصعيد مع دعوات من جماعات "الهيكل" لتنفيذ اقتحامات جماعية خلال موسم الأعياد، والسماح بأداء طقوس وصلوات يهودية داخل باحات المسجد.
وتشمل الدعوات المتداولة النفخ في "الشوفار"، وأداء الصلوات والطقوس داخل المسجد، وإدخال الرموز والمواد الدينية، وتوسيع نطاق السجود والصلوات الجماعية، فضلًا عن المطالبة بفتح المجال أمام المقتحمين في أوقات ومساحات جديدة.
وتعتبر جهات مقدسية أن الخطر لا يرتبط فقط بعدد المقتحمين، وإنما بطبيعة الممارسات التي يجري السعي إلى تثبيتها من خلال التكرار والحماية الرسمية، بما قد يحولها من وقائع استثنائية إلى سلوك مستمر داخل المسجد.
وتحذر هذه الجهات من أن استمرار هذه الممارسات قد يمهد لمحاولات فرض تقسيم زماني أو مكاني للمسجد الأقصى، عبر تقليص الحضور الفلسطيني مقابل توسيع مساحة الاقتحامات والطقوس اليهودية.
تحذيرات من مرحلة جديدة
بدورها، حذرت محافظة القدس من خطورة موسم الأعياد العبرية المقبل، معتبرة أن ما يجري يأتي ضمن مسار متدرج يستهدف تغيير هوية المسجد الأقصى ومكانته الدينية والتاريخية والقانونية، وتقويض الوضع القائم فيه.
وشددت المحافظة على أن الخطر لا يكمن فقط في أعداد المستوطنين الذين يقتحمون المسجد، وإنما في طبيعة الممارسات التي يراد تثبيتها من خلال هذه الاقتحامات.
وحذرت من أن موسم الأعياد قد يشكل محطة جديدة لمحاولات نقل هذه الممارسات إلى مستويات أكثر تنظيمًا وعلنية، بما يشمل فرض الصلوات والطقوس اليهودية داخل المسجد، والنفخ في "الشوفار"، وإدخال الرموز الدينية، وتوسيع نطاق السجود والصلوات الجماعية، وفتح المجال أمام المقتحمين في أوقات ومساحات جديدة.
واعتبرت المحافظة أن تحويل هذه الممارسات إلى سلوك متكرر ومحمي رسميًا قد يقود إلى فرض وقائع جديدة داخل المسجد، وصولًا إلى محاولات تكريس تقسيم زماني أو مكاني فيه.
الإبعاد مقابل توسيع الاقتحامات
ويرى متابعون للشأن المقدسي أن تزامن حملة الإبعادات مع الاستعدادات لموسم الأعياد يثير مخاوف من محاولة فرض معادلة تقوم على تقليص الحضور الفلسطيني داخل المسجد الأقصى عبر الإبعاد والقيود، مقابل توسيع مساحة الاقتحامات والطقوس للمستوطنين.
وتشمل الإجراءات الإسرائيلية المتصاعدة منع عدد من المقدسيين من الوصول إلى المسجد، وفرض قيود على المصلين، واستدعاء شخصيات دينية وناشطين، بالتزامن مع التحضير لتأمين الاقتحامات المرتقبة خلال الأعياد.
وتدعو شخصيات وفعاليات مقدسية إلى تكثيف الحضور في المسجد الأقصى وشد الرحال إليه، خاصة خلال الأسابيع المقبلة، في ظل المخاوف من تصعيد الاقتحامات ومحاولات فرض وقائع جديدة.
ومع اقتراب موعد الأعياد، يبقى المسجد الأقصى أمام مرحلة حساسة، وسط تحذيرات من انتقال الانتهاكات من مجرد الاقتحام إلى فرض طقوس وممارسات دينية يهودية أكثر تنظيمًا وعلنية، بالتوازي مع تضييق الحضور الفلسطيني داخله.


التعليقات : 0